عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
310
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
اللَّه عليهم صيحة من السماء فهلكوا . وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها . * ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * صفة أخرى لاسم والضمير لها سواء جعلت اسم القبيلة أو البلدة . وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) * ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ ) * قطعوه واتخذوه منازل لقوله : * ( وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) * . * ( بِالْوادِ ) * وادي القرى . * ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ) * لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا ، أو لتعذيبه بالأوتاد . * ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ) * صفة للمذكورين « عاد » * ( وثَمُودَ ) * * ( وفِرْعَوْنَ ) * ، أو ذم منصوب أو مرفوع . * ( فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ) * بالكفر والظلم . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * ما خلط لهم من أنواع العذاب ، وأصله الخلط وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض ، وقيل شبه بال * ( سَوْطَ ) * ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بأنه القياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف . * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * المكان الذي يترقب فيه الرصد ، مفعال من رصده كالميقات من وقته ، وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب . فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ ) * متصل بقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * كأنه قيل إنه * ( لَبِالْمِرْصادِ ) * من الآخرة فلا يريد إلا السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها . * ( إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه ) * اختبره بالغنى واليسر . * ( فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه ) * بالجاه والمال . * ( فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) * فضلني بما أعطاني ، وهو خبر المبتدأ الذي هو * ( الإِنْسانُ ) * ، والفاء لما في « أما » من معنى الشرط ، والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل : فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام ، وكذا قوله : * ( وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه ) * إذ التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه . * ( فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ) * لقصور نظره وسوء فكره ، فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين ، والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ذمه على قوليه وردعه عنه بقوله : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) ولا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) * ( كَلَّا ) * مع أن قوله الأول مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال : * ( فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه ) * لأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة ، وقرأ ابن عامر والكوفيون « أكرمن » و « أهانن » بغير ياء في الوصل والوقف . وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف وقرأ ابن عامر * ( فَقَدَرَ ) * بالتشديد . * ( بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) * ولا يحضّون على طعام المسكين أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على